ابنا : أعاد الشعب البحريني الكرة إلى ملعب السلطة وحلفائها الغربيين وتحديداً الأميركيين التي أحجمت سفارتها اليوم حتى عن التعليق على قمع المعتصمين على مسافة منها، على عكس ما فعلته السفارة الأميركية في اليمن التي رفضت ما فعلته السلطات اليمنية بحق يمنيات معتصمات بقرب السفارة. هذا الأمر يؤكد الإزدواجية الكريهة التي تقوم عليها السياسة الأميركية إزاء حقوق الشعوب في الديمقراطية.
عند دوار (سار) وقبل الخامسة من عصر اليوم، زحف عشرات الآلاف من المواطنين الراغبين في الإصلاح، ليشاركوا في مسيرة نظمتها جمعية الوفاق، ملأ المتظاهرون الأفق، ليؤكدوا أنهم ما زالوا أفق الوطن، وأنهم وفق مقاسه، ولا يمكن استبعادهم من هذا الوطن، فقد استمع معظم البحرينين لما وصفه الشيخ عيسي قاسم من أن استبعاد مرئيات المعارضة من المرئيات التي رفعت للمك يعني استبعاد المعارضة ورأي جماهيرها من الوطن.
هتفت الجماهير بقوة: فلتسقط الحكومة، ولولا بقية من صبر والتزام بتعليمات اللجنة المنظمة لهتفت الجماهير بالكثير مما يعتلج في قلوبها، احتاجت المسيرة للشارعين المتعاكسين الممتدين من دوار قرية سار حتى دوار قرية الدراز، ومن دوار الدراز حتى دوار سار. لم تكن المساحة كافية فالجماهير كانت تود لو تمتد بطول الوطن لتقول للسلطة: نحن هنا ولن نرحل، ولنا مطالب تتمثل في مملكة دستورية حقيقية، الشعب فيها مصدر السلطات.
يأتي حراك الشعب البحريني، كجزء مهم من حراك الربيع العربي، وهي بهذا الحراك الدؤوب والمستمر، تكْسِر الرهانات الخاسرة على قمعها ووأدها. وجاء في البيان بخصوص المطالب، أن مطالب الشعب البحريني "هي أقل المطالب وأكثرها تواضعاً في واقع الثورات العربية، ولكنها أكثر الثورات التي وجهت بالقمع والتنكيل على كل المستويات وفي المقابل ظلت هي الأكثر سلمية والأكثر حضارية والأكثر التزاماً وثباتاً وإصرارا على مطالبها الوطنية الشرعية".
مضيفاً أن "السلطة حاولت وبعض وشاتها والعاملين تحت امرتها والمستفيدين والمرتزقين من جيبها في الداخل والخارج، أن يوصموا هذه الثورة بأوصاف ونعوت كاذبة وملفقة لكن كل رهاناتهم ومحاولاتهم الغبية سقطت، لأن المطالب وطنية والتحركات سلمية، والثمن الذي دفع ويدفع من دماء وعذابات وقطع للأرزاق لدليل على صدقية هذا الشعب وإيمانه الراسخ بقضيته وعدالة مطالبه وحقوقه المغتصبة".
وعن المنتدى الحواري الذي اختتمته السلطة، كرر بيان المسيرة إن "أي حراك رسمي أو من جهات محسوبة على المؤسسة الرسمية سواء عبر عناوين الإصلاحات الشكلية أو مشاريع التفافية كمنتدى الحوار أو أي مشروع تحايلي هي مشروعات ساقطة، وستبقى ساقطة وهي لتضييع الوقت وتعميق الأزمة وترسيخ جذورها أكثر، ولن تنطلي على شعب البحرين الواعي وستزيد أبناء شعبنا إصراراً وعزيمة وثباتاً، وهو مستمر في مطالبه ولا تراجع أو تنازل أو تراخ على الإطلاق حتى الوصول إلى المطالب المشروعة".
اختتمت المسيرة بيانها عند النقطة الأكثر أهمية ومفصلية، وهي دعوة أبناء الشعب البحريني إلى"المواظبة الفاعلة والدائمة والثبات والحضور في كل الميادين والساحات، وأن نحذف من قاموسنا الكلل والملل والتراخي والسكون، لأن قضيتنا عادلة وحقة ويجب أن نستمر ونعمل بكل جهدنا وقوتنا حتى تتحقق المطالب الشعبية الوطنية المشروعة".
انتهی/137